السيد الخميني
57
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
وقد يقال : لا يدلّ قوله عليه السلام : « ينفضه » على وجوب النفض ؛ لجريانه مجرى العادة ، والرواية بصدد بيان نفي الغسل « 1 » . وفيه ما لا يخفى ، سيّما إن قلنا : بأنّ المستفاد من قوله عليه السلام : « فلا بأس » أنّه جواب شرط ، فكأ نّه قال : « إن ينفضه ويصلّي فلا بأس » . وبالجملة : رفع اليد عن ظاهر الدليل الموافق لارتكاز مانعية النجاسة - ولو في الجملة - بمجرّد احتمال الجري مجرى العادة ، ممّا لا وجه له ، فالوجه ما ذكرناه . بل مع احتماله لا تدلّ الرواية على مطلق المحمول بعد كون موردها غيره عرفاً . ويمكن الاستدلال عليه بصحيحة زرارة : « لا صلاة إلّابطهور » « 2 » الشاملة للطهور من الخبث ؛ بدعوى شمولها للمحمول - بمناسبة الحكم والموضوع - بأن يقال : إنّ المصلّي المناجي لربّه القائم بين يدي الجبّار ، لا بدّ وأن يكون طاهراً نقيّاً عن الأدناس والأرجاس مطلقاً في بدنه وثوبه ومصاحباته . كما ربّما يستأنس به من رواية « العلل » عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام قال : « إنّما امر بالوضوء وبدئ به ؛ لأن يكون العبد إذا قام بين يدي الجبّار عند مناجاته إيّاه ، مطيعاً له فيما أمره ، نقيّاً عن الأدناس والنجاسة » « 3 » . ومع نجاسة شيء منها لا تكون الصلاة بطهور ؛ ضرورة أنّ المراد منه مطلق
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 41 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 47 . ( 3 ) - علل الشرائع : 257 / 9 ؛ وسائل الشيعة 1 : 367 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 9 .